علي بن عبد الكافي السبكي
304
فتاوى السبكي
فقد تكلمنا عليه وإن أراد الثاني فممنوع وسند المنع من وجوه منها أنهم لم يختلفوا أن التعليق صريح واختلفوا في الطلاق يلزمني هل هو صريح أو كناية ومنها أنه لا نجد واحدا من الفقهاء يسوي بين الصيغتين بمعنى أنه يقول إما أن يقع الطلاق فيهما أو لا يقع فيهما بل أكثرهم يسوي بينهما في الوقوع ومنهم من يفرق والحكم بالوقوع فيهما الذي من لازمه التسوية فيه ليس حكما بالتسوية بالتفسير المتقدم حتى يستنتج منه عدم الوقوع فيهما الذي هو خلاف ما اتفق عليه الفقهاء ومن أراد إشباع القول في ذلك فعليه بالتحقيق مع اختصاره قوله إن أنواع الأيمان ثلاثة 1 بالله 2 لله 3 أن يعقدها بغير الله أو لغير الله قلت الأقسام أربعة الأول بالله كقوله والله لأتصدقن الثاني بالله لغير الله كقوله والله لأسرقن الثالث بغير الله لله كقوله والكعبة لأتصدقن ويدخل في هذا إن فعلت كذا لأتصدقن أو فعلي الحج والرابع بغير الله لغير الله كقوله والكعبة لأسرقن ويدخل في هذا القسم إن فعلت كذا لأسرقن أو فهو يهودي أو نصراني فالقسمان الأولان منعقدان تجب فيهما الكفارة والثالث فيه مثالان أحدهما القسم الصريح كقوله والكعبة لا ينعقد ولا يلزم به شيء والثاني إن فعلت كذا فعلي الحج أو الحج يلزمني لأفعلن كان القياس يقتضي أنه لا يلزم كالأول لأنه إذا كان القسم الصريح لا يلزم به شيء فما هو في حكمه بطريق أولى ولعل هذا مستند من قال إنه لا يلزمه به شيء لكنه لما لم يكن في الصيغة الثانية تعظيم لغير الله بل التزام مجرد فارق قوله والكعبة وما أشبهه فإن فيها تعظيم غير الله فلذلك أبطل أثرها وأما الصيغة الثانية فليس فيها إلا التزام مجرد والشخص متمكن من إلزام نفسه بدليل النذر المطلق ونذر التبرر والضمان فقد التزم شيئا ليس فيه تعظيم غير الله وليس منهيا عنه وهذا المأخذ أعوص وأقرب وعليه أكثر السلف أعني من اعتبار ذلك وأنه يترتب عليه حكم لكنهم اختلفوا في المترتب فمن قائل وجوب الوفاء بما التزم لما أشرنا إليه من أنه التزم شيئا ليس فيه تعظيم لغير الله فلا مانع من اعتباره كنذر التبرر ومنهم من رأى أن الملتزم لذلك لم يقصد التزامه تقربا إلى الله تعالى بل إنما قصد ذلك ليمنع نفسه مما حلف